الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧
وبما أنّه حاكم، يسوس العباد في البلاد ويقوم بشؤون الحكومة في حفظ الثغور وبعث الجيوش، وجباية الصدقات، وعقد الاتّفاقيات مع رؤوس القبائل والبلاد.
وبما أنّ له منصب القضاء، يقوم بفصل الخصومات والقضاء بين المتداعيين على الضوابط الشرعية. ولكلّ من هذه المناصب أحكام وشؤون معيّنة.
وإلى المنصب الأوّل يشير قوله سبحانه: (الّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللّهِ وَ يَخْشَونَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاّ اللّهَ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً)[١]. وليس للرسول الكريم في هذا الموقف أمر ولانهي وإنّما هو مذكّر، ليس عليهم بمسيطر، وظيفته الإبلاغ والبيان.
وإلى المنصب الثاني يشير قوله سبحانه:(وَ ما كانَ لِمُؤْمِن وَ لا مُؤمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)[٢] والمراد من القضاء، والأمر والنهي اللّذان يناسبان مقام الإمارة والسلطنة الموهوب له من اللّه تعالى فبعد تنصيبه في هذا المقام يصدر أمره ونهيه حسب المصالح، ويجب على الأُمّة طاعته، لا القضاء الشرعي وفصل الخصومات بالإيمان والبينات.
والآية ناظرة إلى تزويج زينب من زيد حيث خطبها رسول الله على مولاه زيد بن حارثة. ورأت أنّه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنّه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت: أنا ابنت عمّتك فلم أكن لأفعل، وكذلك قال
[١] الأحزاب:٣٩.
[٢] الأحزاب:٣٦.