الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣
تمام العمر لا على القليل.
يلاحظ عليه: بما مرّمن أنّ المحرّم هو الأكل المضرّ، ولكن النهي عن أكل القليل منه لملاك آخر وهو ما عرفت من أنّ تجويزه القليل سيؤدّي إلى الكثير.
الثالث: أنّا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة للبدن، فإذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة فهل يحتمل أن يكون أكله مضرّاً بالبدن مع الإدمان؟
يلاحظ عليه: أنّ الميتة في مصطلح القرآن والسنّة، هو ما مات حتف أنفه وإطلاقها على غير المذكّى مصطلح جديد في لسان المتشرّعة، من باب المجاز لوحدة حكمهما، والمقصود منها في الرواية هو الميتة في مصطلح العرف، أعني: ما إذا ما مات حتف أنفه، وهي مضرّة بلا شكّ.
أضف إلى ذلك: من أين تعلم بخلو غير المذكّى من الضرر، ونفيه على وجه الجزم ادّعاء محض.
الرابع: ما ورد في الروايات من ترتّب الضرر على أكل جملة من الأشياء كتناول الجبن في النهار، وإدمان أكل السمك، وأكل التفاح الحامض، إلى غير ذلك ممّا ورد في الأطعمة والأشربة، فراجع أبواب الأطعمة والأشربة من الوسائل مع أنّه لا خلاف ولا إشكال في جواز أكلها.[١]
يلاحظ عليه: أنّ تحليل الشارح أكل ما ذكر كاشف عن انجبار الضرر بنفع عاجل، وإلاّ فلو كان ضررها كضرر الميتة والدم لما أحلّها.
وبالجملة هذه الإشكالات ليست بمثابة تسبّب رفع اليد عن الرواية.
[١] مصباح الأُصول:٢/٥٥٠.