الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥
لكان إمّا فاعلاً لهما فكان يلزم وقوع المعروف قطعاً، لأنّه تعالى يحمل المكلّفين عليه، وانتفاء المنكر قطعاً، لأنّه تعالى يمنع المكلفين منه، وإمّا غير فاعل لهما فيكون مخلاًّ بالواجب، وذلك محال لما ثبت من حكمته تعالى.[١]
وأوضحه أيضاً في مختلف الشيعة.[٢]
أقول: إنّ الاستدلال مبني على كون شيء واجباً على الله سبحانه بمعنى فعله على وجه المباشرة، فعندئذ يترتب عليه ما جاء في الاستدلال... ولكن وجوب شيء على الله من باب اللطف بمعنى آخر.
توضيحه: أنّ ما يُعد لطفاً من الله في حقّ العباد على أقسام ثلاثة:
١. ما يقوم به سبحانه بالمباشرة، كبعث الرسل وتجهيزهم بالمعاجز، ونصب الدلائل الكونية على معرفته وتوحيده، إلى غير ذلك من الأُمور التي تكون دخيلة في هداية المكلف التي هي الغرض الأقصى من خلقه.
٢. ما يكون فعلاً للمكلّف (الأنبياء) ولكنه لطف في حقّ غيره، كإيجابه سبحانه تبليغ رسالات الله على الأنبياء، والدعوة إلى التوحيد.
٣. ما يكون فعلاً للمكلّف وهو لطف في حقّ نفسه، كإيجابه سبحانه النظر على المكلّفين في معاجز الأنبياء وسماع دعوتهم.
إذا عرفت ذلك فمعنى كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجباً عقلاً على الله سبحانه، هو انّ العقل يكشف انّه سبحانه أوجبهما على العالم بالمعروف وبالمنكر لغاية وصول كلّ مكلف إلى ما خلق له .
[١] كشف المراد:٣٠٣.
[٢] مختلف الشيعة:٤/٤٥٦.