الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥
ويمكن الاستدلال عليه ـ أيضاً ـ وراء صحيحة هشام بما مرّ من الروايات الست الدالة على التأكيد في مورد التقية والحث عليها، وقد مرت الروايات بأجمعها في الجهة السادسة ونشير في المقام إلى بعضها:
١. ما رواه معمّر بن خلاّد قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن القيام للولاة؟ فقال:«قال أبو جعفر(عليه السلام): التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له».[١] فإنّ القيام لأجل التحبيب وحسن المعاشرة لا لصيانة النفس والنفيس عن الشر.
٢. ما رواه زيد الشحّام عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «يا زيد خالقوا الناس بأخلاقهم، صلّوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذّنين فافعلوا، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه».[٢]
أقول: لا شكّ أنّ الإسلام بني على كلمتين: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة. وهذه الكلمة الطيبة مأخوذة من قوله سبحانه: (أن أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[٣]، فالفقرة الأُولى إشارة إلى التسليم أمامه سبحانه حيث يقول: (إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلامُ)[٤] ومن أظهر تجلياته توحيده سبحانه، والفقرة الثانية إشارة إلى وحدة المسلمين ورصف صفوفهم، وعلى ذلك نحن نحثّ
[١] الوسائل:١١، الباب٢٤ من أبواب كتاب الأمر والنهي، الحديث٤.
[٢] الوسائل:٥، الباب٧٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث١.
[٣] الشورى: ١٣ .
[٤] آل عمران: ١٩ .