الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٨
الثالث: ما رواه الصدوق قال: وقال (عليه السلام): «كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب».[١]
الرابع: ما يختصّ برفع الحرج فإنّه سبحانه يقول: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيم) فيخبر عن نفي إنشاء الحكم الحرجي، ومن المعلوم أنّ الحكم الحرجي يعمّ الجائز واللازم، وكون المكلّف مختاراً في الترك لا ينافي كون الحكم الجائز حرجياً.
هذه هي الأدلّة التي ساقتنا إلى القول بأنّ الرفع عزيمة لا رخصة.
نعم استدلّ المحقّق النائيني على كون الرفع عزيمة لا رخصة بوجه آخر، وهو أنّه لو صحّ الوضوء الضرري يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه، وهذا خلف، لأنّ التكليف لا ينتقل إلى التيمّم إلاّ إذا امتنع استعمال الماء خارجاً أو شرعاً، وإذا كان مرخصاً شرعاً في الطهارة المائية فلا يدخل في مَن لا يجد الماء حتى يشمله قوله عزّ وجلّ: (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً)[٢] .[٣]
يلاحظ عليه: أنّ كون التيمّم في طول الوضوء ليس كوقوع المعلول في طول العلّة حتى يستحيل تقارنهما، بل يتّبع كيفية اعتباره عند فقد الماء، فإن اعتبره عند امتناع استعماله خارجاً وشرعاً يتعيّن التيمّم، وإن اعتبره مع جواز استعماله أيضاً، فلا يتعيّن كما إذا قال: إذا امتنع استعماله خارجاً أو لم يمتنع ولكن جاز ترك استعماله لأجل أن لا يضرّ، فليتيمّم.
[١] الوسائل: ٧، الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث ٢.
[٢] النساء:٤٣، المائدة:٦.
[٣] رسالة قاعدة لا ضرر للخوانساري:٢١٧.