الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩
مدنية أمر النبي بوضعها في سورة الأنعام، وكم لها من نظير.
ويلاحظ أنّ مصبّ الآيات هو تحليل ما حرّم من اللحوم، وأمّا تحليل غير اللحوم فلا يستفاد من الآيات إلاّ بإلغاء الخصوصية، ولذلك فنحن بحاجة لأجل تعميم القاعدة إلى دراسة ما ورد من الروايات، والكلّ يصب على مصبّ واحد وهو تحديد الأحكام الأوّلية بغير صورة الاضطرار، ويكون حاكماً على الإطلاقات.
١. روى الشيخ باسناده عن عمّار بن موسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت: فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذوي قرابته، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة؟ قال: «يغتسل النصارى ثم يغسّلونه فقد اضطر».[١]
حيث إنّ المسلم لا يغسّله إلاّ مسلم غير أنّ الاضطرار رفع هذا الشرط واكتفي بغسل الكتابيّ، وإن لم يكن مسلماً، هذا مع غضّ النظر عن نجاسة أهل الكتاب.
٢. روى الشيخ باسناده عن محمد الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره؟ قال: يصلّي فيه إذا اضطر إليه .[٢]
فقد صار الاضطرار سبباً لرفع شرطية طهارة الساتر.
٣. قال المفيد في «المقنعة»: سئل عن الرجل يجدّ به السير أيصلّي على
[١] الوسائل: ٢، الباب ١٩ من أبواب غسل الميّت، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ٢، الباب ٤٥ من أبواب النجاسات، الحديث ٧ .