الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٨
العباس ] السّفاح [بالحيرة، فقال يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام إن صمتَ صمنا وإن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام علىّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم والله إنّه يوم من شهر رمضان; فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر علىّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله».[١]
يلاحظ على الوجه الأوّل: بأنّ الناظر في الروايات يقف على أنّ السر لتشريع التقية،هو الاتّقاء عن شر من يُتّقى منه، وأنّ الشارع فتح هذا الباب لأجل صيانة النفس والنفيس عن تعدّي المخالف، فإذا كانت هذه هي الغاية والعلّة، فلا فرق بين أن يكون الاختلاف في الفتوى مبدأً للتقية أو لتطبيق الحكم الشرعي على الموضوع. فالقول بانصراف الروايات إلى الاختلاف في الفتوى لا وجه له، بل إطلاق الكلّ يعمّم القسمين.
ويلاحظ على الوجه الثاني: أنّ الإجزاء وعدم الإجزاء يدور حول عمل صادر عن المكلّف وموافق للتقية، وأمّا إذا لم يكن هناك عمل أصلاً بتاتاً كالإفطار في شهر رمضان تقية فهو خارج عن مورد الروايات، غاية ما في الباب أنّه يجوز الإفطار تكليفاً، بل يجب لحفظ النفس وصيانتها عن القتل، وأمّا الإجزاء فلا موضوع له، وبذلك تقف على أنّ ما ورد بهذا الموضوع ونقله الحر العاملي في وسائله لا صلة له بالإجزاء وعدمه وقد ورد الأمر بالقضاء في بعضها دون البعض الآخر.
يقول صاحب الجواهر في الاختلاف في الحج ما هذا نصّه: لو قامت البينة عند قاضي العامة وحكم بالهلال على وجه يكون التروية عندنا عرفة
[١] الوسائل:٧، الباب٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث٥.