الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩
لن يغلب الكافر المؤمن، أو لن يغلب فريق الكفّار فريق المؤمنين.
ولعلّ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وتفسيرها بغيره يخالف ظاهره.
الثاني: أنّ المراد هو لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً بالحجّة، وإن جاز أن يغلبوهم بالقوّة لكن المؤمنين منصورون بالدلالة والحجّة.
الثالث: أنّ المراد نفي الجعل تشريعاً لا تكويناً أي أنّه سبحانه لا يشرّع حكماً يلازم سلطة الكافر على المؤمن، ولا يريد التكوين.
الرابع: أنّ المراد هو يوم القيامة أي لن يجعل لهم يوم القيامة سلطة عليهم، ولعلّه استظهر ذلك المعنى من قوله سبحانه: (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).[١]
والذي يمكن أن يقال: إن الآية مع قطع النظر عمّا ورد حولها من التفسير هو نفي الجعل التكويني، لما قلنا من أنّ الآية لمّا تضمّنت انتصار الكافرين على المؤمنين صار هذا مظنّة توهّم استمرار هذا الأمر، والله سبحانه ينفي هذا النوع من الاستنصار برأسه، وبذلك ثبتت أقدام المؤمنين في ميادين الحروب والمغازي، نعم بالنظر إلى الرواية أُريد الغلبة من حيث الحجّة كما روي عن الصدوق في «عيون الأخبار».[٢] ولو صحّت الرواية، فإنّما هي تفسير بالباطن أو تفسير بأحد المصاديق، إذا كانت القضية كلية تعمّ الغلبة التكوينية والغلبة البرهانية، وعلى ذلك (المراد الغلبة التكوينية أو البرهانية) فالاستدلال بالآية
[١] راجع للوقوف على هذه الوجوه:مجمع البيان: ٣ / ٢٥٦ .
[٢] لاحظ : تفسير نور الثقلين: ١ / ٥٦٥ .