الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: سألته عن الرجل يحمل الركوة [١] أو التور[٢]، فيدخل أصبعه فيه؟ قال: فقال: «إن كانت يده قذرة فأهرقه، وإن كان لم يصبها قذر، فليغتسل منه، هذا ممّا قال الله تعالى: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)»[٣].
فالإمام (عليه السلام)فصّل بين ما لو كانت يده قذرة (أي نجسة) فأمر بإهراق الماء لانفعال الماء القليل كما يشير إليه قوله: «وإن كان لم يصبها قذر»، وأمّا إذا لم يصبها به فأجاز الاغتسال منه، وجعل مبدأ الحكم قوله سبحانه: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) .
فإن قلت: إذا فرضنا أنّه لم تصب أصبعه قذارة فما هي الحاجة إلى الاستدلال بالآية؟
قلت: لاحتمال وجود النجاسة، لافتراض أنّ الرجل جنب، وإصابة القذارة أمر محتمل. فردّ التوقّف والاحتياط بنفي الحرج.
الرواية الرابعة: ما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إنّا نسافر فربّما بُلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة ويبول فيه الصبي وتبول فيه الدابة وتروث، فقال: «إن عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا ـ يعني أفرج الماء بيدك ـ ثم توضّأ، فإنّ
[١] الركوة: إناء صغير من الجلد يشرب به الماء، والجمع ركاء.
[٢] التور: إناء من صفر أو حجارة قد يتوضأ منه.
[٣] الوسائل: ١، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١١ .