الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
ليس لصالح المكلّف بل لضرره، وهو يتنافى مع قوله: «لم أشرع حكماً ضررياً بتاتاً».
وبذلك يظهر النظر فيما ذكره المحقّق الخوئي تبعاً للشيخ حيث قال: إذا كان معنى قوله: «لا ضرر» هو نفي تشريع الحكم الضرري فهو يختصّ بجعل حكم إلزامي من الوجوب والحرمة، فانّه الذي يكون العبد ملزماً بامتثاله، فعلى تقدير كونه ضررياً كان وقوع العبد في الضرر مستنداً إلى الشارع بجعل الحكم الضرري.
وأمّا الترخيص في شيء يكون موجباً للضرر على نفس المكلّف أو على غيره فلا يكون مشمولاً لدليل نفي الضرر، لأنّ الترخيص في شيء لا يلزم المكلّف في ارتكابه حتى يكون الترخيص ضررياً، بل العبد باختياره وإرادته يرتكبه، فيكون الضرر مستنداً إليه لا إلى الترخيص المجعول من الشارع.[١]
والفرق بين الكلامين أنّ ظاهر كلام الشيخ نفي شمول القاعدة للحكم غير الإلزامي إذا انتهى إلى الضرر بالنفس، دونما إذا انجرّ إلى الضرر بالغير، بخلاف الكلام الثاني فإنّه صريح في عدم الشمول سواء استلزم الضرر بالنفس أو الغير حيث قال: موجباً للضرر على نفس المكلّف أو غيره.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الضرر على كلّ تقدير يستند إلى نفس المكلّف سواء كان الحكم إيجابياً أم إباحياً.
أمّا الثاني فواضح، وأمّا الأوّل فلأنّ الحكم الشرعي الإيجابي ليس سبباً
[١] مصباح الأُصول: ٢/٥٣٣.