الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١
قلت: يدل على وجود الاختلاف بين أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)ومصادر الحكم، الحديثان التاليان:
١. روى الكليني عن رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «دخلت على أبي العباس السفاح بالحيرة فقال: يا أبا عبدالله، ما تقول في الصيام، اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام، إن صمتَ صمنا، وإن أفطرت أفطرنا، فقال أبو العباس: يا غلام علىّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم ـ والله ـ أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله».[١] ومن البعيد أن يكون الخلاف منحصراً بسنة واحدة ومختصّاً بيوم الفطر.
٢. ما روى زياد بن منذر، قال: سألت أبا جعفر(عليه السلام): إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) وكان بعض أصحابنا يضحّي، فقال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس، والصوم يوم يصوم الناس».[٢]
وهاتان الروايتان تدلان بوضوح على انّ الاختلاف في رؤية الهلال في الفطر والأضحى كان موجوداً في أعصار أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
قد بان وجه الحق مما سردناه، من الروايات العامّة والخاصّة وتكمل الدراسة بروايتين:
١. ما مرّ من رواية زياد بن المنذر كأنّه جواب عن سؤال الراوي عن يوم الشكّ بقرينة ما ذكره في صدر الرواية حيث قال: إنّا شككنا سنة في عام من
[١] الوسائل:٧، الباب٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الحديث٥ وغيره.
[٢] الوسائل:٧، الباب٥٧ من أبواب مايمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الحديث٧.