الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦
به، فهل يجوز له أن يصلّي به صلاتي المغرب والعشاء وان لم تكن هناك تقية؟ وهذا هو الّذي ندرسه في هذا البحث.
قال المحقّق: وإذا زال السبب (التقية مثلاً) أعاد الطهارة على قول، وقيل: لا تجب إلاّ لحدث. [١] وعلى هذا في المسألة قولان:
الأوّل: تجب الإعادة. وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط، والمحقّق في المعتبر، والعلاّمة في المنتهى والتذكرة، وفخر المحقّقين في الإيضاح، وبعض متأخّري المتأخّرين، وهو ظاهر كشف اللثام.
الثاني: لا تجب الإعادة. وهو خيرة العلاّمة في المختلف، والشهيد في الذكرى والدروس، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد، وسيد المدارك، وربّما قيل: إنّه المشهور، وفي التحرير في الإعادة نظر، وفي القواعد في الإعادة إشكال.[٢]
واستدلّ للقول الأوّل بوجوه:
١. بأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها .
يلاحظ عليه: أنّ معنى القاعدة عدم جواز التوضّؤ على وجه التقية ثانياً بعد زوال العذر، إنّما الكلام في جواز إيقاع الغايات المشروطة بالطهارة بالوضوء السابق بعد زوال العذر، وهذا لا صلة له بالقاعدة.
٢. إطلاق الآية الآمرة بالطهارة الواقعية عند إرادة الصلاة، خرج حالة التقية وبقيت حالة زوال العذر تحت الإطلاق، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] شرائع الإسلام : ١ / ٢٢، في كيفية الوضوء.
[٢]لاحظ: جواهر الكلام: ٢ / ٢٤٢ ; مصباح الفقيه: ٢ / ٤٥٥.