الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
فعاشوا مدّة في تلك الظروف بالتقية إلى أن عزموا على مواجهة ضغط المجتمع بالخروج عليهم(فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّمواتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوا مِنْ دُونِهِ إلهاً لَقَدْ قُلْنا إذاً شَطَطاً)[١].
فعند ذلك لم يكن لهم بد من الخروج عن بيئتهم ملتجئين إلى الكهف حتى يكتب الله تعالى لهم ما تقتضيه رحمته.
روى الكليني عن درست الواسطي قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): «ما بلغت تقية أحد تقيةَ أصحاب الكهف، إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدّون الزنانير فآتاهم الله أجرهم مرّتين».[٢]
وروى عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين».[٣]
وفي رواية ثالثة عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «إنّ جبرئيل(عليه السلام) نزل على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا محمد إنّ ربّك يقرؤك السلام، ويقول لك: إنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإنّ أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرّتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله بالجنّة».[٤]
ولا ينافي ما جاء في هذا الخبر مع تظاهر أبي طالب بالإيمان بدين ابن أخيه(صلى الله عليه وآله وسلم) في أشعاره الكثيرة، وذلك لأنّه يمكن الجمع بأنّه لم يكن يتظاهر
[١] الكهف:١٤.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢٦، من أبواب كتاب الأمر والنهي، الحديث١.
[٣] الوسائل:١١، الباب٢٩من أبواب الأمر والنهي، الحديث١.
[٤] الوسائل:١١، الباب٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١٧.