الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩
الحكم; لأنّ الإخبار بعدم الحكم لا ينسجم مع القول بأنّه ما من موضوع إلاّ وله حكم في الشريعة، فتعيّن الثالث وهو الحكم بعدم الضمان الذي هو حكم ضرري مرفوع بلا ضرر.
وبعبارة أُخرى: أنّ المجعول للشارع في مورد الزوجة والعبد إمّا عدم جواز الطلاق والعتق فهو ضرري مرفوع، وإمّا الجواز، فهذا هو المطلوب، ومثلهما الموارد التي حكم فيها بالضمان، فإنّ عدمه ضرري وضمانه هو المطلوب.
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده المحقّق النائيني تأييداً لكلام الشيخ: أنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعموم في الأحكام الشرعية، ومرجع مفادها إلى أنّ الأحكام المجعولة إذا نشأ منها الضرر فهي منفية، وعدم الحكم بالضمان ليس من الأحكام المجعولة.
وبعبارة أُخرى: لو كان الحكم المجعول هو عدم الضمان فإذا نشأ منه الضرر لقلنا بارتفاعه، وأمّا إذا لم يكن هناك جعل أصلاً، فلا يمكن أن تكون قاعدة لا ضرر حاكمة على ما ليس مجعولاً، فإنّ ما ليس مجعولاً لا يستند إلى الشارع.[١]
إنّ ما ذكره ليس شيئاً جديداً، بل تكرار لما ذكره الشيخ; ويرد عليه نفس ما أوردناه على كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّه إذا أراد من عدم الجعل السكوت في بيان حكم موضوع، فهو ليس بتام، إذ ما من موضوع إلاّ و له حكم في الشرع; وإن أراد الإخبار بعدم الحكم فقد عرفت أنّ مرجعه إلى الأوّل، وإن أراد من عدم الجعل كون الحكم عدمياً، عدم جواز طلاقها ولا عتقها، فقد قلنا: إنّه
[١] رسالة قاعدة لا ضرر: ٢٢٠.