الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠
استدلال السيد الأُستاذ على الإجزاء في الحج
ولسيّدنا الأُستاذ (قدس سره) في المقام كلام نذكره حسب ما في مذكراتي: قال: بعد التمسّك بإطلاق الأدلّة وأنّ كلا النوعين من الشروط ملغيان في حريم التقية:
الحق هو إجزاء العمل على وفق حكم القاضي إذا لم يعلم خلافه، وذلك لأنّه لم تقم دولة الحق بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ أياماً قلائل في زمن الوصي ـ صلوات الله عليه ـ و بعد استشهاده والصلح المفروض على الحسن المجتبى ـ صلوات الله عليه ـ صار قضاتهم مصادر الحكم في عامة البلاد، وأخصّ بالذكر الحرمين الشريفين، فكانوا هم المعنيّون في تعيين أوقات الصلوات والحج، وكان أئمة أهل البيت وشيعتهم يحجّون معهم في أغلب السنين دون أن يتخلّفوا عنهم في المواقيت والمشاهد والمناسك.
وقد دار هذا الأمر قرابة ٢٥٠ سنة فلم يرد في رواية من الروايات ولافي تاريخ حياة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)أي سؤال طرح لهم في هذا الموضوع مع كثرة الابتلاء. وادّعاء أنّه لم يكن أي اختلاف في رؤية الهلال عبر هذه السنين، بعيد جدّاً.[١]
إنّ بعض الأعاظم أفتى بالإجزاء مع العلم بالخلاف، قائلاً: بأنّه لا يمكن عدم وجود العلم بالخلاف عبر ٢٥٠ عاماً، ومع ذلك لم يرد في رواية ولا تاريخ أنّهم احتاطوا بالجمع بين الوقوفين.
فإن قلت: ما الدليل على وجود الاختلاف في رؤية الهلال في الفطر والأضحى في حياتهم؟
[١] بل يشهد ما سيوافيك من رواية رفاعة وزياد بن منذر وجود الاختلاف، فانتظر.