الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠
وفي الروايات: قال جابر بن عبدالله: لا جناح عليّ في طاعة الظالم إذا أكرهني عليها .[١]
وعن بريدة بن عميرة: قال: لحقت بعبد الله بن مسعود، فأمرني بما أمره به رسول الله أن أُصلّي الصلاة لوقتها واجعل صلاتهم تسبيحاً، قال ابن عساكر: يعني أنّ الأُمراء إذا أخّروا الصلاة أُصلّيها لوقتها ثم أُصلّي معهم نافلة مخافة الفتنة.[٢]
وروى أحمد في مسنده عن أبي ذر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال له: كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخّرون الصلاة؟ ثم قال: صلّ الصلاة لوقتها ثم انهض، فإن كنت في المسجد حتّى تقام الصلاة فصل معهم .[٣]
إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبع في غضون التاريخ أنّ المسلمين كانوا يتّقون من السلاطين، وكان من مظاهر التقية مسألة الزكاة.
قال أبان: دخلت على الحسن وهو متوار زمن الحجاج في بيت أبي خليفة فقال له رجل: سألت ابن عمر أدفع الزكاة إلى الأُمراء؟ فقال: ابن عمر: ضعها في الفقراء والمساكين، فقال لي الحسن: ألم أقل لك إنّ ابن عمر كان إذا أمن الرجل قال: ضعها في الفقراء والمساكين؟ [٤]
إنّ الشيعة تتّقي الكفّار في ظروف خاصّة لنفس الغاية التي لأجلها يتّقيهم السنّىّ، غير أنّ الشيعي ولأسباب لا تخفى، يلجأ إلى الاتّقاء عن أخيه
[١] المبسوط، للسرخسي: ٢٤ / ٤٧. كما في التقية عند أهل البيت(عليهم السلام): ٢٨ .
[٢] تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر: ٩ / ٢٠٥ .
[٣] مسند أحمد: ٥ / ١٦٨ .
[٤] المصنف، لعبدالرزاق الصنعاني: ٤ / ٤٧ ـ ٤٨ .