الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣
الإتيان بالأجزاء والشرائط مراعياً شرائطها الواقعية على وجه لا ينافي التقيّة، كما إذا كانت قراءة المأموم عند عدم سماع صوت الإمام أمراً جائزاً عندهم فعليه أن يقرأ ولا يتركها، ومثله لو تمكّن من السجود على الأرض أو غير ذلك من الشرائط لم يجز له إهمالها، إذ لا مقتضي لتقييد الأوامر الواقعيّة بغير هذا الفرض، إذ المفروض أنّ التقيّة لا تنافيها، ولعلّ اعتبار عدم المندوحة بهذا المعنى وفق الفعل في جواز التقية الخوفية ممّا لا خلاف فيه، بل هو بحسب الظاهر من مقوّمات موضوع التقيّة.
وعلى هذا يحمل خبر علي بن سعد البصري حيث حوّل الإمام أمره إلى الفضيل، فلمّا سأله عن المسألة أجاب: لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصب واقرأ لنفسك كأنّك وحدك.[١] ونظيره ما دلّ على انّ الحسنين(عليهما السلام) يقرءان القرآن خلف الإمام كما مرّ.
الثالثة: إذا تمكّن من قراءة بعض الأجزاء دون الكل، فله أن يقتصر بما أمكن، وإليه يشير صحيح أبي بصير، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): من لا أقتدي به في الصلاة؟ قال: «افرغ قبل أن يفرغ، فإنّك في حصار، فإن فرغ قبلك فاقطع القراءة واركع معه».[٢]
الرابعة: أن لا يتمكّن من القراءة، إلاّ بحديث النفس، أو بالإخفات الّذي يشتمل على صوت خارج من مقاطع الحروف دون أن يسمع، فوجوب ذلك موضع تأمّل، لأنّ مفهوم القراءة عبارة عن تقليب اللسان على مخارج الحروف مع الصوت، فما لم يظهر منه صوت فلا يصدق عليه القراءة، فمجرّد
[١] الوسائل: ٥، الباب ٣٣ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧ .
[٢] الوسائل:٥، الباب٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث١.