الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
صدقة قال: حدّثني جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «ممّا أعطى الله أُمّتي وفضّلهم على سائر الأُمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلاّ نبيّ (نبيّاً)، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيّاً قال له: إجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإنّ الله تبارك وتعالى أعطى ذلك أُمّتي حيث يقول: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) يقول: من ضيق» .[١]
وظاهر الرواية أنّ رفع الحرج في الأُمم السابقة كان مختصّاً بأنبيائهم، ولكنّه عمّ الأُمّة الإسلاميّة جميعاً بقوله تعالى: (عَلَيْكُمْ) .
الرواية السابعة: ما رواه المجلسي في «بحار الأنوار» عن كتاب عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)عن قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج )[٢]؟ فقال: «في الصلاة والزكاة والصيام والخير أن تفعلوه»[٣].
وفيه دلالة على أنّ المراد من الجهاد، هو السعي في طاعة أوامره ونواهيه سعياً جادّاً كاملاً.
والرواية ناظرة إلى سعة القاعدة بالنسبة إلى كافّة الأحكام الشرعية.
هذه هي الروايات الّتي استدلّ بها الإمام (عليه السلام)على الحكم الشرعي بآية لا حرج، وبما أنّها وردت في غير مورد من الموارد تكون حجّة كلّية في عامّة
[١] قرب الإسناد: ٨٤، برقم ٢٧٧.
[٢] الحج: ٧٧ ـ ٧٨ .
[٣] بحار الأنوار: ١ / ٥٥ .