الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١
بقي هنا شيء وهو أنّ الإمام علي (عليه السلام)في جواب السائل الذي طلّق امرأته في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين أجاب بقوله: «هدم الإسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة» فلم يعتدّ بتطليقته في الشرك، مع أنّه يصدق عليها أنّها امرأة طلقت ثلاثاً.
ولكن الافتاء على ضوء هذا الحديث في مورده مشكل; لأنّه خبر مرسل رواه صاحب المناقب في كتابه بلا سند. ولو أخذنا به فإنّما يؤخذ في مورده ولا يمكن التجاوز عنه إلى موارد أقوى وأشدّ كالمحرّمات الرضاعية والمصاهرية، والله العالم.
حتّى لو افترضنا أنّه كان قد تزوّج بإحدى هذه المحرّمات ـ في حال الكفر ـ فهل يحكم عليه ببقاء عقد الزواج، بحجّة أنّ الإسلام يجب ما قبله أو يحكم عليه بالفراق لأنّها بقاءً، موضوعات جديدة؟
لكن يظهر من السيد البجنوردي ارتفاع الحرمة قائلاً: بأنّ الإسلام يجب ذلك الفعل أو ذلك القول الذي كان موجباً للحدِّ لو لم يُسلم، والمسألة بعد مشكلة شائكة.
ولعلّه يتصوّر أنّ إسلام الكافر يجعل هذه الأفعال كأنّها لم تقع من قبله، وهذا بعيد; لأنّ التشريع إنّما يتطرّق إلى نفي الحكم، وأمّا نفي الموضوع لغاية نفي الحكم فهو يحتاج إلى بيان واضح.