الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
الأُخرى، الجهالة بأنّ الله حرم عليه ذلك، وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها». فقلت: وهو في الأُخرى معذور. فقال: «نعم إذا انقضت مدتها فهو معذور في أن يتزوجها».[١]
وجه الشهادة: أنّ الإمام (عليه السلام) حكم بأنّ الجاهل بالحكم غير قادر على الاحتياط، وهو منحصر بالجاهل الغافل لا الشاكّ، إذ هو قادر على الاحتياط، فدلّت الرواية على أنّ الجاهل الغافل عن الموضوع والحكم إذا تزوّج في العدّة فلا ينشر الحرمة مطلقاً دخل بها أو لا، غير أنّ الإطلاق خصّص بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها لم تحلّ له أبداً عالماً كان أو جاهلاً، وإن لم يدخل بها حلّت للجاهل ولم تحلّ للآخر».[٢]
ولذلك نرى أنّ الشيخ الحرّ العاملي علّق على صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وقال:هذا مخصوص بالغافل دون حالة الشكّ والشبهة; لأنّه لا يقدر على الاحتياط مع الغفلة.
وفي نفس الباب، روايات أُخرى تدلّ على معذورية الجاهل إذا تزوّج في العدّة ولم يدخل بها.
ويبقى في مورد الرواية سؤال وهو أنّ لازم القول بالتفصيل بين الغافل والشاكّ وحمل الفقرة الثانية عليه أن لا يكون الشاكّ في الموضوع معذوراً مع أنّ الإمام أيضاً وصفه بكونه معذوراً، والجواب أنّه يعد مستثنى من القاعدة التي اخترناها.
[١] الوسائل:١٤، الباب١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث٤.
[٢] الوسائل:١٤، الباب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث٣.