الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦
الموضوع استعمالاً لغاية نفي الحكم جدّاً نظير قوله: لا شكّ لكثير الشكّ، أو لا ربا بين الوالد والولد، أو بين الزوج والزوجة. فلا شكّ أنّ الإخبار عن عدم الشكّ في كثيره أو عن عدم الربا بين الطرفين كاذب في نفسه وإنّما يصحّحه كون الهدف من نفيهما نفي أثرهما لا نفي أنفسهما.
قال (قدس سره) في الكفاية: إنّ الظاهر أن يكون «لا» لنفي الحقيقة، كما هو الأصل في هذا التركيب، حقيقة أو ادّعاءً، كناية عن نفي الآثار كما هو الظاهر من مثل«لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد». و«يا أشباه الرجال ولا رجال». فإنّ قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً لا نفي الحكم[١] أو الصفة[٢]. ونفي الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفي أحدهما ابتداءً مجازاً في التقدير أو في الكلمة كما عليه الشيخ ـ إلى أن قال: ـ ثمّ الحكم الذي أُريد نفيه بنفي الضرر، هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهّم ثبوته بها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح أنّه العلّة للنفي، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه.
وحاصل الفرق بين النظريتين هو أنّ منشأ الضرر عند الشيخ الأعظم هو الحكم الضرري فنفي الضرر لغاية نفي الحكم، و لكن مبدأه عند المحقّق الخراساني هو الموضوع الخارجي المشتمل على الضرر، المنطبق عليه عنوانه كالوضوء الضرري، فينفى الموضوع (الوضوءالضرري) لغاية نفي حكمه.
والحاصل: أنّ نفي الموضوع تارة يتحقّق لأجل انتفاء الوصف كما في
[١] في قوله: «لا صلاة لجارالمسجد»، والأولى أن يمثّل بقوله: لا صلاة إلاّ بطهور.
[٢] في قوله: «يا أشباه الرجال...»