الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨
الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فبرأ منه فأنزل الله عزوجل عذره:(إلاّ من أُكرهَ وقلبُهُ مُطمَئنٌ بِالإيمان).[١]
والرواية مرسلة كذلك كبقية روايات تفسير العياشي.
وهناك صنف ثالث يدلّ على وجوب البراءة، نذكر منها:
١.موثّقة مسعدة بن صدقة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّ الناس يروون أنّ علياً(عليه السلام) قال على منبر الكوفة:أيها الناس انّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثم تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرّأوا منّي، فقال: «ما أكثر ما يكذب الناس على علي(عليه السلام)، ثم قال: إنّما قال: إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني، ثمّ تدعون إلى البراءة مني وإنّي لعلى دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يقل: ولا تتبرّأوا منّي»، فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة، فقال: «والله ما ذلك عليه، وما له إلاّ ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عزّوجلّ فيه: (إلاّ من أُكرهَ وقلبُهُ مُطمَئنٌ بِالإيمان). فقال له النبي:(صلى الله عليه وآله وسلم)عندها: يا عمّار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عذرك، وأمرك أن تعود إن عادوا.[٢]
والرواية موثقة لا يُعدل عنها إلاّ بدليل.
٢. ما رواه العلاّمة المجلسي عن ابن أبي الحديد قال: وروى صاحب كتاب «الغارات» للثقفي بإسناده عن أبي مريم الأنصاري عن الإمام الباقر(عليه السلام)، قال: خطب علىٌّ(عليه السلام)على منبر الكوفة فقال: «سيعرض عليكم سبّي وستذبحون عليه، فإن عرض عليكم سبّي فسبّوني، وإن عرض عليكم البراءة
[١] الوسائل:١١، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١٣; تفسير العياشي:٢/٣٢٣، برقم ٩.
[٢] الوسائل: ١١، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٢.