الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
مني فإنّي على دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقل: «فلا تبرؤوا منّي».[١]
٣. وروى عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: قال علي(عليه السلام): «ليذبحن على سبّي ـ و أشار بيده إلى حلقه، ثم قال: ـ فإن أمروكم بسبّي فسبّوني وإن أمروكم أن تتبرّأوا منّي فإنّي على دين محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم ينههم عن إظهار البراءة، ثم قال: إنّه أباح لهم سبّه عند الإكراه لأنّ الله تعالى قد أباح عند الإكراه التلفّظ بكلمة الكفر فقال: (إلاّ من أُكرهَ وقلبهُ مُطمَئنٌ بِالإيمان)».(٢)
٤. ويقرب منه ما ورد في الاحتجاج عن تفسير الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).[٢]
أقول: ويمكن الجمع بين هذه الاصناف الثلاثة بالنحو التالي:
حمل البراءة على البراءة القلبية والتبرّؤ الجدّي من الإمام(عليه السلام) والدخول في عداد النواصب، وهذا ممّا لا يجوز، ويدلّ على ذلك تعليل النهي في قوله: «فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ» والمولود عليها مؤمن تجب موالاته ويحرم التبرّي منه.
والذي يرشدك إلى ذلك أنّ الإمام يرخّص السبّ ولا يرخّص البراءة مع أنّ السبّ أفظع من البراءة بمراحل فكيف يرخّصه ولا يرخّص الأخف؟!
ولكنّه ضعيف لعدم إمكان تعلّق الإكراه على الجوانح، وإنّما يتعلّق بالجوارح ولا وجه للنهي عن التبرّؤ القلبي.
وإن أبيت عن هذا الجمع فالترجيح مع الصنفين الأخيرين لكثرة
١ و ٢ . بحارالأنوار:٣٩/٣٢٥ـ ٣٢٦، برقم ٢٧.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١١.