الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧
تصديقه وهكذا إلى آخر السند.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم جعل الإكراه على نهب مال الغير مع الإيعاد على تركه من هذا الباب، لا من باب تعارض الضررين الذي سيوافيك بيانهما في التنبيه الآتي.
قال في «المكاسب المحرّمة»: إذا أجبره الظالم على دفع مال من أمواله، فلا يجوز له نهب مال الغير لدفع الضرر عن نفسه، أمّا إذا كان أوّلاًو بالذات متوجّهاً إلى الغير، كما إذا أجبره على نهب مال الغير وأوعده على ترك النهب بأخذ مال نفسه، فيجوز له ذلك، لأنّ الضرر حسب قصد المكرِه وإرادته الحتمية متوجّهة نحو الغير، والمكرَه (بالفتح) وإن كان مباشراً للإضرار إلاّ أنّه ضعيف لا ينسب إليه الإضرار حتى يقال إنّه أضرّ بالغير حتى لا يتضرّر نفسه.[١] وقد أشار إلى ما ذكره هنا في «الفرائد».[٢]
وما ذكره ممنوع صغرى وإلاّ كبرى.
أمّا الصغرى فيرد عليها: أوّلاً: أنّ قوله: «إنّ الإضرار لا يُنسب إلى المباشر»، غير تام فالمعروف عندهم أنّ المباشر أقوى من السبب الذي هو الآمر والضرر يُسند إلى المباشر حقيقة، كما ينسب إلى الأمر كذلك.
وثانياً: أنّ ما ذكره من أنّه «إذا كان الضرر متوجّهاً إلى الغير أوّلاً وبالذات، لا يجب دفعه عن الغير بتحمّله عنه» إنّما يصحّ إذا كان المقتضي للإضرار تامّاً، فعندئذ لا يجب دفعه عن الغير بتوجيهه إلى نفسه كالسيل الجارف، وهذا بخلاف إرادة المكره فإنّه ليس مقتضياً تامّاً، بل هو داع ومرغّب للغير بالعمل
[١] المكاسب المحرّمة: ٥٨.
[٢] الفرائد:٣١٦، طبعة رحمة اللّه.