الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
ولا يخفى أنّ هذا الجواب على طرف النقيض ممّا ذكره الحرّ العاملي، الذي هو في جانب الإفراط وهذا الجواب في جانب التفريط، إذ لا يسلّم وجود الحرج في عامّة التكاليف إلاّ في موارد خاصّة، كتهذيب النفس، وتحريم المباحات، والمنع عن جميع المشتبهات أو نوع منها على الدوام، فقال: فيها حرج وضيق ومثله منتف في الشرع.
إذ كيف يمكن إنكار وجود الحرج في جهاد العدو في ساعات العسرة، أو في السير إلى الحج بقطع الفيافي القاحلة على ظهور الجمال والدواب في الصيف الحار أو الشتاء والبرد القارص، وعلى أي حال فهذا الجواب يخالف عمل الفقهاء (بقاعدة لا حرج) في أبواب الفقه المختلفة والّتي هو ينكر وجود الحرج فيها.
ثم إنّه (قدس سره)نقل عن صاحب القوانين جواباً آخر، وبما أنّ هذا الجواب مجمل تركنا التعرّض له؟ فمن اراد فليرجع إلى قوانين الأُصول.[١]
والمهمّ ما تبّناه صاحب العوائد من الجواب وقال: إنّ أدلّة نفي العسر والحرج تدلاّن على انتفائهما كلّية; لأنّهما لفظان مطلقان واقعان موقع النفي فيفيدان العموم، وقد ورد في الشرع: التكليف ببعض الأُمور الشاقّة والتكاليف الصعبة أيضاً، ولا يلزم من وروده إشكال في المقام، كما لا يرد بعد قوله سبحانه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ )[٢] إشكال في تحريم كثير ممّا وراءه، ولا بعد قوله: (قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا )[٣] إلى آخره، تحريم أشياء
[١] لاحظ : قوانين الأُصول: ٢ / ٤٩ .
[٢] النساء: ٢٤.
[٣] الأنعام: ١٤٥.