الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
تلك الأعوام في الأضحى، فوافاه الجواب بالتنزيل وأنّ اليوم الذي يفطر الناس أو يضحوا فهو بمنزلة الفطر والأضحى الواقعيين، ويترتّب عليهما آثار الواقع نظير قوله:«التراب أحد الطهورين» أو قوله: «الطواف بالبيت صلاة». وللرواية على فرض صحة الاحتجاج حكومة على موضوع الأدلة الواقعية وأنّ الأضحى أو الفطر، أعمّ من الواقعي وما عليه الناس .
فإن قلت: الاعتماد على الرواية من جهة المضمون مشكل من جهة زياد بن المنذر، قال النجاشي:زياد بن المنذر من أصحاب أبي جعفر، وروى عن أبي عبد الله(عليه السلام)وتغيّر لما خرج زيد رضي الله عنه. وذكره العلاّمة في القسم الثاني وضعّفه في الوجيزة.
قلت: إنّ الإمام الباقر(عليه السلام) توفّي عام ١١٤ هـ ، وزيد بن علي خرج عام ١٢١ هـ ، والرجل انحرف عن الصادق (عليه السلام)بعد خروج زيد، وبما أنّ الرواية مروية عن الباقر(عليه السلام)، فلو ثبت أنّه نقلها في زمان استقامته، يصح الاحتجاج بها.
نعم غاية ما يمكن أن يقال: إنّ حكم قضاتهم في الفطر والأضحى مع وجود التقية مبرر للعمل على وفق قضائهم، كالحج معهم.
وأمّا ثبوت الموضوع حكماً فيما إذا لم يكن مقروناً بالعمل فلا يثبت به، مثلاً: لو أفتى بأنّ السبت هو اليوم العاشر من ذي الحجة، فلو حج على وفق هذا القضاء فحجّه صحيح، ولكن لا تثبت به سائر أحكام ذلك اليوم من حرمة صومه أو غيرها.
٢. ما ورد في تفسير النعماني عن علي (عليه السلام) في حديث أنّه قال:«وأمّا الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإنّ الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر وليّاً[١]،
[١] يشير إلى قوله سبحانه:(لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ٢
ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)(آل عمران:٢٨).