الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمان): ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم، وبذل المال لهم; لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم، ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهىّ عنها، بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما وَقَى المؤمن به عرضَه فهو صدقة».[١]
وحصيلة الكلام أنّه: يظهر من غضون التاريخ أنّ التقية من السلطان الجائر كانت أمراً شائعاً، وكان المسلمون يعملون بالتقية صادرين عن قوله سبحانه: (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)[٢] .
هذا هو ابن الحنفية قال لبعض الغزاة: لا تفارق الأُمّة. اتق هؤلاء القوم بتقيتهم ـ قال الراوي: يعني بني أُمية ـ ولا تقاتل معهم. قال: قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند دعوتهم، فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك، وتصيب من مال الله الّذي أنت أحق به منهم[٣].
وقال ابن مسعود: ما من كلام يدرأ عنّي سوطين من ذي سلطان إلاّ كنت متكلّماً به [٤].
وقد كان حذيفة يقول: فتنة السوط أشد من فتنة السيف، وقال السرخسي: فكان حذيفة ممّن يستعمل التقية. [٥]
[١] تفسير المراغي: ٣ / ١٣٦.
[٢] آل عمران: ٢٨ .
[٣] الطبقات الكبرى، لابن سعد: ٥ / ٩٦. كما في التقية عند أهل البيت(عليهم السلام)لمصطفى قصير العاملي: ٢٨ .
[٤] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٠ / ١٨٠. كما في التقية عند أهل البيت (عليهم السلام): ٢٨ .
[٥] المبسوط، للسرخسي: ٢٤ / ٤٦. كما في التقية عند أهل البيت(عليهم السلام): ٢٨ .