الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
على القاعدة (نفي الجعل تشريعياً) يصير مشكلاً إلاّ بملاحظة أمرين:
١. قد ورد في السنّة : لا يقاد المسلم بذمّي.[١]
٢. أنّ نفي الجعل تكويناً يلازم نفي الجعل تشريعاً حسب حكم العقل، فإذا تعلّقت إرادته سبحانه على انتصار المؤمنين في المعارك والمغازي على الكافرين ولم يرض بتسلّطهم عليهم تكويناً فأولى أن لا يرضى به تشريعاً، إذ من القبيح أن تتعلّق إرادته على نفي السلطة تكويناً ومع ذلك يشرّع أحكاماً من عمومات وإطلاقات يلزم من العمل بهما سلطة الكافر على المؤمن. وعلى هذا فكلّ مَن فسّر نفي الجعل على نحو التكوين له أن يستنبط منه النفي التشريعي للملازمة. ولعلّ استدلال الأصحاب بالآية في مختلف أبواب الفقه مبني على هذا، أعني: الملازمة بين النفي التكويني والنفي التشريعي.
الدليل الثاني: ما رواه الصدوق في «الفقيه» عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والكفّار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون»[٢].
إنّ الحديث بقرينة الذيل ظاهر في مقام التشريع وأنّ التشريع الإسلامي يوجب علوّ الإسلام على غيره، فكلّ حكم كان على جانب النقيض من هذا فهو غير مجعول، وإنّ الإطلاقات لا تعمّه، نعم إنّ علو الإسلام عبارة عن علوّ المسلمين، كما أنّ المراد من علوّ الكفر علوّ الكافرين، فأصبحت هذه الرواية كالآية السابقة من الدلائل الواضحة المضيّقة لإطلاقات الآيات والروايات والعمومات الواردة فيهما إذا استلزم الأخذ بالإطلاق ذلك العلوّ، وعلى ذلك
[١] عوالي اللآلي: ٢ / ٣٦٢ برقم ٩ ; المصنّف للصنعاني: ١٠ / ٩٩ برقم ١٨٥٠٥ .
[٢] الفقيه: ٤ / ٣٣٤، الحديث ٥٧١٩، وقد نقله صاحب الوسائل مبتوراً.