الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
من ذلك حتّى يموت، فهو كافر».[١] ولعلّ المراد كفر النعمة، لا كفر الملّة نظير ما ورد في آية الحج:(وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).(٢)
١٩. روى الصدوق في «العلل» عن الرضا (عليه السلام)، قال: «إنّا وجدنا كلّ ما أحلّ الله ففيه صلاح العباد وبقاؤهم، ولهم إليه الحاجّة، ووجدنا المحرّم من الأشياء لا حاجة بالعباد إليه، ووجدناه مفسداً، ثمّ رأيناه تعالى قد أحلّ ما حرّم في وقت الحاجة إليه، لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت، نظير ما أحلّ من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطرّ إليها المضطر، لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت».[٢]
٢٠. روى المفيد في «الإرشاد» قال: روى العامّة والخاصّة أنّ امرأة شهد عليها الشهود، أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطؤها، وليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها، وكانت ذات بعل، فقالت: اللهم إنّك تعلم أنّي بريئة، فغضب عمر، وقال: وتجرح الشهود أيضاً؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ردُّوها واسألوها، فلعلّ لها عذراً، فردّت وسئلت عن حالها؟ فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت مع إبل أهلي وحملت معي ماء، ولم يكن في إبلي لبن، وخرج معي خليطنا وكان في إبل، فنفد مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتّى أُمكنّه من نفسي فأبيت، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كرهاً، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الله أكبر (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)فلمّا سمع عمر ذلك خلّى سبيلها.[٣]
[١] الوسائل: ١٦، الباب ٥٦ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٣. ٢ . آل عمران: ٩٧ .
[٢] الوسائل: ١٧، الباب ١٩ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٤.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ١٨ من أبواب حد الزنا، الحديث ٨ ولاحظ الحديث ٧ .