الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٤
وهذا ما يسمّى بالمندوحة العرضية، فللأصحاب فيها أقوال ثلاثة:
١. لا يعتبر فيها عدم المندوحة. وهذا ما عليه الشهيد الأوّل في البيان[١]،
والمحقّق الثاني في جامع المقاصد،(٢) والشهيد الثاني في روض الجنان.[٢]
٢. يعتبر في إجزاء العمل الصادر تقية، عدم المندوحة. وهذا ما عليه صاحب المدارك.[٣]
٣. التفصيل بين ما إذا كان متعلق التقية مأذوناً فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة، فإذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحاً مجزياً، وإن كان للمكلف مندوحة، التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين التقية.
وأمّا إذا كان متعلّقها ممّا لم يرد فيه نص بالخصوص كفعل الصلاة إلى غير القبلة، والوضوء بالنبيذ أو مع الإخلال بالموالاة في الوضوء، فإنّ للمكلف إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه فهو، لكن إن أمكن له الإعادة في الوقت، وجب.
ولو خرج الوقت ينظر في دليل يدل على القضاء فإن حصل الظفر به أوجبناه، وإلاّ فلا، لأنّ القضاء إنّما يجب بفرض جديد.[٤]
أقول: ويمكن الاستدلال على عدم الشرطية بالإطلاق، ويقرر بوجوه ثلاثة:
[١] البيان:١٠. ٢ . جامع المقاصد: ١/٢٢٢.
[٢] روض الجنان:٣٧.
[٣] مدارك الأحكام: ١ / ٢٢٣ عند البحث في المسح على الخفّين.
[٤] رسائل المحقّق الكركي، الرسالة الثانية: ٢ / ٥١ ـ ٥٢.