الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨
أرادا فِصالاً عَنْ تَراض مِنْهُما وَ تَشاوُر فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرضِعُوا أولادَكُمْ فَلاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْروفِ وَ اتَّقُوا اللّهَ وَ اعْلَمُوا أنَّ اللّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [١].
والآية تتكفّل ببيان عدّة أحكام:
أ . مدّة إرضاع الأُمّهات للأولاد.
ب . أنّ رزق الأُمّهات المرضعات وكسوتهن، على المولود له ـ وهو الوالد ـ على النحو المعروف.
ج . أن لا يُكلّف أحدهما الآخر بما ليس في وسعه.
د . أنّ (لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَولُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ). وفي تفسيره وجهان:
الأوّل: أن يكون الفعل (لا تُضارَّ ) بصيغة المجهول فيكون كلّ من الوالدة والمولود له هو المتضرّر، وحذف الفاعل أي «الضار» لكونه معلوماً من سياق الكلام وتكون الباء في (بِوَلَدِها)وفي (بِوَلَدِهِ) للسببية. والمعنى يحرم أن يتضرّر ويقع كلّ من الوالدة والمولود له مورداً للضرر بسبب ولدهما، فلاتضار الوالدة بأخذ ولدها عنها ودفعه إلى الضرة بعد أُنسها به، غيظاً عليها. كما لايضار الوالد بترك إرضاع ولده. ففي الصورة الأُولى، الأُمّ هي المتضرّرة والأب هو الضار، وفي الصورة الثانية الأمر بالعكس. وعلى كلّ تقدير فالولد سبب الضرر وآلته وليس مورداً له.
الثاني: أن يكون الفعل (لا تُضارَّ) بصيغة المعلوم وعلى هذا يكون كلّ من الوالدة والمولود له هو الضار، والمتضرّر هو الولد المذكور بعدهما، والباء
[١] البقرة:٢٣٣.