الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٨
نَصِيبٌ): أي حظ بإصابتهم من المؤمنين، توجّهوا إلى الكافرين و (قَالُوا)للكافرين (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ): أي ألم نمنعكم من الدخول في جملة المؤمنين، فكأنّ منعهم عن الدخول في جملة المؤمنين كان نصراً للكافرين فيطلبون نصيبهم منهم. فالله سبحانه يقول: (فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) .
ثم إنّ التعبير في جانب غلبة المؤمنين بالفتح وفي جانب غلبة الكافرين بالنصيب تكريم لما يقوم به الفريق المؤمن، وتحقير لما يقوم به الفريق الكافر، ببيان أنّ ما يصلون إليه من محاربة المسلمين شيء ضئيل قليل عبّر عنه بالنصيب .
ثم إنّ الصلة بين قوله: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ)بما تقدّم واضحة حيث إنّ قوله: (وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ)يحكي عن غلبة الكفر على الإيمان وبالتالي سلطة الكافر على المؤمن، فردّ الله سبحانه هذا الوهم بأنّ الغلبة في موضع لا تكون دليلاً على الضابطة، بل الضابطة سلطة المؤمنين على الكافرين، ولو انتقضت القاعدة في مورد فهو أمر شاذ نابع من تخلّف المسلمين عن الضوابط الّتي قرّرها الإسلام، فنرى أنّ المؤمنين مع قلّتهم انتصروا على الكافرين في غزوة بدر على عكس غزوة أُحد حيث إنّهم في الثانية تركوا نصيحة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وأمره الرماة بالثبات فوق الجبل بأن لا يتركوا مكانهم مطلقاً، سواء أكان الفتح (لنا أم علينا)، ولكنّهم طمعاً في الغنائم تركوا ذلك الموضع، فصار ذلك سبباً لانتصار الكافرين على المؤمنين في مورد جزئي.
إلى هنا تبيّن معنى الآية، ثم إنّ في نفي الجعل احتمالات:
الأوّل: أنّ المراد من نفي الجعل هو النفي تكويناً، أي في حياة المسلمين