الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٧
اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض )[١]، وكون الزوجة راضية بتزويجها منه لا يبيح ما رضيت به، إذ للزوج أن يؤدّب زوجته في موارد خاصّة كما في قوله سبحانه: (وَ اللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)[٢] .
فحقّ الطاعة للزوج على الزوجة من الأحكام الواقعية، لكنّه محدّد بما إذا كان الزوجان مؤمنين لا ما إذا كان الزوج كافراً والزوجة مؤمنة; لأنّ الحكم الشرعي يستلزم علوّه عليها.
الأمر الثاني: دليل القاعدة
قد عرفت مفاد القاعدة ولنذكر دليلها، فقد استدلّوا عليها بما يلي:
الدليل الأوّل: قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)[٣].
والآية نزلت في مورد المنافقين الذين يريدون الأكل من المائدتين، ولذلك يصفهم الله سبحانه بقوله: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ):أي ينظرون لكم أيّها المؤمنون (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ)واتّفق لكم ظفر على الأعداء يتوجّهون إليكم و (قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ)فأعطونا نصيبنا من الغنيمة (وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ
[١] النساء: ٣٤.
[٢] النساء: ٣٤.
[٣] النساء: ١٤١.