الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠
زُني بها وهي ذات بعل .
فإن قلت: إنّه سبحانه استثنى من تزويج ما تزوّج الآباء وقال: (وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً).[١]
كما أنّه استثنى من الجمع بين الأُختين إلاّ ما قد سلف وقال: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا).(٢)
وعلى هذا فلو تزوّج المشرك ما نكح أبوه حال الشرك، أو جمع بين الأُختين، فظاهر الآية، هو العفو وجواز البقاء.
قلت: ما ذكرته من الاستظهار خلاف الاتّفاق، قال الطبرسي حول الآية الثانية: استثناء منقطع، ومعناه لكن ما قد سلف لا يؤاخذكم الله به، وليس المراد به أنّ ما قد سلف حال النهي، يجوز استدامته بلا خلاف.[٢]
ولذلك لمّا أسلم بعض مَن كان له من النساء أزيد من أربع، أمره الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بانتخاب أربع منهن وقال:«وفارق سواهن».[٣]
[١] النساء:٢٢. ٢ . النساء:٢٣.
[٢] مجمع البيان:٢/٣٠.
[٣] أ ـ فقد روي أنّ غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر من النساء، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «اختر أربعاً منهنّ وفارق سائرهن».مستدرك الوسائل:١٤/٤٢٨، الباب٥ من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الحديث٣، وراجع: سائر روايات الباب; عوالي اللآلي:١/٢٢٨ برقم ١٢٣ ; سنن البيهقي:٧/١٨١.
ب ـ وروى الطبراني في «المعجم الكبير» باسناده عن الحارث بن قيس بن عميرة قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة وأسلمن معي وهاجرن معي، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم):«اختر أربعاً منهن» فجعلت أقول للتي أُريد إمساكها: أقبلي، وللتي لا أُريد إمساكها: أدبري.(المعجم الكبير:١٨/٣٥٩).
ج ـ لاحظ: الوسائل: ١٤، الباب٦ من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد.
د ـ عن ابن عمر قال: أسلم غيلان الثقفي وعنده عشر نسوة، فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):«أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ».صحيح ابن حبّان:٩/٤٦٦; سنن الدار قطني:٣/١٨٩.