الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١
الإسلام يجبّ ما كان قبله»[١].
هذا هو الأصل في القاعدة.
٢. ويظهر من تفسير القمّي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ذكر هذه القاعدة في مورد آخر، أعني: في مورد عبدالله بن أبي أُمية أخي أُم سلمة، حيث استقبل النبي في فتح مكّة وسلّم عليه، فلم يرد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)عليه السلام وأعرض عنه ولم يجبه بشيء، وكانت أُخته أُم سلمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فدخل إليها وقال: يا أُختي أنّ رسول الله قبل إسلام الناس وردّ علي إسلامي، فلمّا دخل رسول الله على أُم سلمة عرضت عليه ما دار بينها وبين أخيها عبدالله بن أبي أُمية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أُم سلمة إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا)[٢] إلى قوله تعالى: (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ)[٣] قالت أُمّ سلمة: بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ألم تقل إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله؟ قال: نعم، فقبل رسول الله اسلامه.[٤]
ولعلّ أُمّ سلمة كانت حاضرة عندما قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)للمغيرة بن شعبة إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله، فتكون حاكية للحديث.
وأمّا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أخّر قبول إسلامه فإنّما هو لنكتة، وهي أنّه لو قبل إسلامه في اللقاء الأوّل، تسهل عنده الجريمة الّتي ارتكبها في أيام شركه،
[١] الطبقات الكبرى: ٤ / ٢٨٥ ـ ٢٨٦ .
[٢] الإسراء: ٩٠ .
[٣] الإسراء: ٩٣ .
[٤] تفسير القمي: ٢ / ٢٦ ـ ٢٧، سورة الإسراء.