الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤١
أقول: يرد عليه أُمور:
١. لو وجب الأمر بالتوبة، لكان هذا أمراً خارجاً عن موضوع بحثنا، كما عليه صاحب الجواهر حيث قال: ولكن هذا غير الأمر بالمعروف الذي وجب عليه التوبة بتركه.[١]
٢. المتبادر من المعروف والمنكر هو الأعمال الصادرة عن الجوارح، وأمّا ما يرجع إلى فريضة قلبية قد وجبت على العاصي، فالإطلاقات منصرفة عنه.
٣. أنّه مخالف للسيرة، قال الأردبيلي: والذي يظهر أنّهم كانوا يكتفون بترك المنكر مثلاً، وما نقل تكليفهم أحداً بالتوبة، بل بمجرد الترك كانوا يخلّون سبيله، وكذا بالأمر بالمعروف، فإنّهم كانوا يتركون بارتكابه فقط.
إلى أن قال: وأنّ التزامه أمر قلبي بينه وبين الله، وأنّه ما علم الوجوب إلاّ بالأمر بالمعروف الظاهر، ونهي المنكر كذلك بالإجماع وغيره، منفي بالأصل.(٢)
أضف إلى ذلك: أنّه يظهر من الآية التالية وما ورد في شأن نزولها أنّ التفتيش في الأُمور القلبية أمر غير جائز. روي أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بعث أُسامة بن زيد وأصحابه في سرية فلقوا رجلاً قد انحاز بغنم له إلى جبل، وكان قد أسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، فبدر إليه أُسامة فقتله واستاقوا غنمه; عن السدّي. فنزل قوله سبحانه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا).[٢](٤)
[١] جواهر الكلام: ٢١/٣٧١. ٢ . مجمع الفائدة والبرهان: ٧/٥٣٨.
[٢] النساء: ٩٤. ٤ . مجمع البيان: ٣/٨٩٠ .