الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤
وجوب الاحتياط عقلاً في هذه الصورة الّتي يكون الاحتياط فيها حرجياً، فيه وجهان:
١. لو قلنا بأنّ الموضوع هو الحكم الشرعي، تكون النتيجة عدم وجوب الاحتياط ورفض حكم العقل بوجوبه، وذلك لأنّ العسر والحرج في هذه الصورة مسبّبان من قِبل الأحكام الواقعية المجعولة، فإذا صارت قاعدة (لا حرج) حاكمة على تلك الأحكام ومحدّدة لها ينتفي وجوب الاحتياط عقلاً; لأنّ منشأه فعلية الأحكام الواقعية عند الجهل بالواقع، والمفروض تحديدها وعدم فعليتها في هذه الصورة فلا يكون هنا سنداً للحكم بوجوب الاحتياط.
٢. لو قلنا بأنّ المرفوع هو الموضوع الحرجي ـ أعني: الاحتياط الحرجي ـ فمن المعلوم أنّ الاحتياط الحرجي ليس محكوماً بحكم شرعي حتّى تكون القاعدة حاكمة عليه، بل محكوم بحكم عقلي ـ أعني: وجوب الاحتياط ـ والحاكم والمحكوم يجب أن يكون من سنخ واحد.[١]
وإليك نصّ عبارته:عدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط، وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين بما يعمّهما هو نفيهما بلسان نفيهما فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطاً.
نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر كما قيل لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط، لأنّ العسر حينئذ يكون من قبل
[١] يلاحظ : كفاية الأُصول:٢/١٢٠.