الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٣
٥. ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن ابن محبوب، عن خطّاب بن محمد، عن الحارث بن المغيرة، أنّ أبا عبد الله(عليه السلام) قال له: «لأحملن ذنوب سفهائكم إلى علمائكم... ـ إلى أن قال: ـ ما يمنعكم إذاً بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذّلوه وتقولوا له قولاً بليغاً»، قلت: جعلت فداك إذاً لا يقبلون منّا، قال:«اهجروهم واجتنبوا مجالسهم».[١]
لا غبار على السند إلاّ في خطّاب بن محمد فإنّه لم يوثّق ولكن روى عنه الحسن بن محبوب، وهو من أصحاب الإجماع; وأمّا الحارث بن المغيرة فهو ثقة ثقة، والحديث يصلح أن يكون مؤيداً، وصريح في خروج العلم بعدم التأثير عن الوجوب.
٦. روى الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرّقي، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول:«لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه» قيل له: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: «يتعرض لما لا يطيق».[٢]
والسند لا غبار عليه إلاّ ما في آخره، فإنّ داود بن كثير الرّقي مختلف فيه، ضعّفه النجاشي ووثّقه الطوسي، وعدّه المفيد في الإرشاد من خاصّة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، والرواية صالحة للتأييد.
وبما ذكرنا فإنّ الأظهر وجوب الأمر والنهي مع احتمال التأثير، فضلاً عن الظن، خرج العلم بعدمه، وبما ذكرنا تظهر قوّة ما في «الجواهر»، حيث
[١] الوسائل:١١، الباب٧ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٣.
[٢] الوسائل:١١، الباب١٣ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١.