الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
٣. ما رواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مفضّل بن يزيد، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قال لي: «يا مفضّل مَن تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة، لم يؤجر عليها، ولم يرزق الصبر عليها».[١]
والرواية معتبرة، والراوي عن الإمام(عليه السلام) وإن لم يوثّق بالخصوص لكنّه من مشايخ ابن أبي عمير، وهو لا يروي إلاّ عن ثقة.
والمتيقّن من الرواية هو أنّه تعرّض لسلطان جائر، وهذا قرينة على أنّ من طبعه عدم القبول، مضافاً إلى أنّ عدم الأجر على عمله، قرينة على أنّه عمل عملاً غير عقلائي.
٤. ما رواه الصدوق في «عيون أخبار الرضا(عليه السلام)» عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الريّان بن الصّلت، قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا(عليه السلام)فقالوا: إنّ قوماً من أهل بيتك يتعاطون أُموراً قبيحة، فلو نهيتهم عنها؟ فقال:«لا أفعل»، قيل: ولِمَ؟ قال: «لأنّي سمعت أبي(عليه السلام) يقول: النصيحة خشنة».[٢]
والسند صحيح، أمّا عبد الله بن جعفر الحميري فهو شيخ القميّين ووجههم، قال الطوسي: ثقة، له كتب. وأمّا الريّان بن الصّلت، فقد قال النجاشي عنه: الأشعري، القمي، كان ثقة صدوقاً.
فبما أنّ القوم وصفوا بأنّهم يتعاطون أُموراً قبيحة، متظاهرين بذلك فالإمام (عليه السلام) قال في حقّهم:«لا أفعل» وعلّله بقوله: «النصيحة خشنة» معناه أنّ نفوسهم لا تتقبّل نصيحة الإمام(عليه السلام).
[١] الوسائل:١١، الباب ٢ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٣.
[٢] الوسائل:١١، الباب٢ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٧.