الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨
فيها كون الوجوب شرطاً للتكليف لأنّهم مكلّفون بذلك فلازم تكليفهم ووظائفهم هو تعلّم الواجب والمنكر قبل تكليفهم بهذه المسؤولية.
ومع ذلك يرد على المحقّق والشهيد الثانيين، أمران:
١. أنّه لو كان وجوب الأمر والنهي مطلقاً غير مشروط بالعلم بالمعروف والمنكر، يجب على كلّ مكلّف أن يدرس دورة فقهية كاملة، من أوّل الطهارة إلى آخر الدّيات حتى يتهيّأ لأمر الغير ونهيه، وهو العسر والحرج بعينه، ولم يقل به أحد.
وبعبارة أُخرى: المعروف في الشرع وهكذا المنكر، ليس من الأُمور المحدودة، بل يشملان كلّ واجب وحرام في العبادات والمعاملات والإيقاعات والسياسات، من غير فرق بين كونه واجباً كفائياً أو عينياً. فلو وجب عليه الأمر والنهي على وجه الإطلاق يجب تحصيل مقدّمته، أعني: بالمعروف والمنكر شرعاً مع سعتهما، وهو كما ترى.
٢. أنّ الشروط على قسمين: تارة تصلح أن تكون قيداً للوجوب والواجب، كالطهارة من الحدث والخبث. فعلى الأوّل لا يجب تحصليها بخلافه على الثاني.
وقسم لا يصلح إلاّ أن يقع شرطاً للتكليف كالعلم بالمعروف والمنكر، إذ لا مفهوم واضح لتقييد الواجب والحرام بعلم المكلّف بهما، بأن يقال: إنّ الواجب هو الأمر بالصلاة التي علم الآمر وجوبها، ولذلك صار الفقهاء إلى أنّ الشروط العامّة كالبلوغ والقدرة من شروط التكليف لا المكلّف، وأمّا العلم فقد جعل شرطاً لتنجّز التكليف هذا والحق هو التفصيل، بينما كان الآمر أو الناهي فرداً يقوم به وحده، فلا يأمر ولا ينهى إلاّ بعد علمه بالمعروف