الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦
وما عبّر به العلاّمة أفضل من عبارة الشرائع، لأنّه خصّ العلم بالنهي عن المنكر، مع أنّه شرط للأمر والنهي معاً.
ويظهر من عبارة المحقّق والعلاّمة وغيرهما أنّ هذه الشروط شروط الوجوب لا الواجب على وجه لولاها لما وجب الأمر ولا النهي، نظير الاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ.
وأوّل مَن خالف هذا هو المحقّق الثاني في شرحه على القواعد، وقال: مقتضاه (كلام العلاّمة): أنّ الوجوب مشروط بجميع هذه الأُمور، وفي اشتراطه بالأوّل نظر، فإنّ من علم أنّ زيداً قد صدر منه منكر، وترك معروفاً في الجملة بنحو شهادة عدلين، ولا يعلم المعروف والمنكر، يتعلّق به وجوب الأمر والنهي. ويجب تعلّم ما يصحّ معه الأمر والنهي، كما يتعلّق بالمحدث وجوب الصلاة، ويجب عليه تحصيل الشروط. والأصل في ذلك أنّه لا دليل يدلّ على اشتراط الوجوب بهذا الأمر الواقع، بخلاف غيره، وتقييد الأمر المطلق بشيء ليصير الواجب مشروطاً بالنسبة إلى ذلك الشيء يتوقّف على الدليل.[١]
وتبعه الشهيد الثاني، قال: يجب على كلّ من علم بوقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة بنحو شهادة العدلين أن يتعلّم ما يصحّ معه النهي والأمر، ثمّ يأمر وينهى، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شروطها، فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حال الجهل، وبين وجوبهما عليه كما تجب الصلاة على المحدث والكافر، ولا تصحّ منهما على تلك الحال.(٢)
[١] جامع المقاصد: ٣/٤٨٦. ٢ . مسالك الافهام: ٣/١٠١.