الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩
وقال أمير المؤمنين(عليه السلام): «أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة».[١]
ولا شكّ أنّ هذه المرتبة من مراتب الأمر بالمعروف تجب على الأعيان.
٢. الأمر والنهي باللسان
تضافرت الروايات على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان، روى سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ:(قُوا أنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ ناراً)[٢] كيف نقي أهلنا؟ قال: «تأمرونهم وتنهونهم».[٣]
وقال أمير المؤمنين(عليه السلام): «مَن ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميّت الأحياء».[٤]
وعلى هذا فلا مجال للشكّ في أنّ هاتين الرتبتين منها واجبتان على الأعيان عند وجود سائر الشرائط، وسوف يأتي ما يؤيده عند دراسة بقية الجهات.
إنّما الكلام في الأمر بالمعروف باليد، فهل هو واجب على الأعيان أو واجب كفاية؟ فالظاهر أنّه من وظائف الحكومة، فإنّ من مراتب الأمر بالمعروف إقامة الحدود على الجناة، كقطع يد السارق وجلد الزاني والقصاص من القاتل العامد، فهذا ممّا لا يمكن عدّه من وظائف الفرد، وإلاّ لعمّت الفوضى، ولذلك نرى أنّه سبحانه تارة يعد الأمر بالمعروف وظيفة
[١] الوسائل:١١، الباب٦ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١.
[٢] التحريم:٦.
[٣] الوسائل:١١، الباب٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٣، ولاحظ بقية روايات الباب.
[٤] الوسائل: ١١، الباب٣ من أبواب الأمر والنهي، الحديث٤، ولاحظ بقية روايات الباب.