الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهواعنه كلّه».[١]
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يلاحظ عليه: ـ بما في الجواهر ـ بأنّه يمكن القطع بكون المراد من هذه العمومات مثل ما ورد منها في تغسيل الميّت ودفنه ونحوهما ممّا هو متعلّق بالجميع على معنى الاجتزاء به من أي شخص منهم والعقاب على الجميع مع الترك أصلاً، لا أنّ المراد فعله من كلّ واحد الذي لا يمكن تصوّره باعتبار معلومية عدم إرادة التكرار كمعلومية عدم إمكان الاشتراك كما هو واضح.[٢]
نظرنا في المسألة
أقول: لا شكّ أنّ للأمر بالمعروف مراتب منها:
١. إنكار المنكر بالقلب وتحريم الرضا به، ووجوب الرضا بالمعروف
وهو واجب على الأعيان; روى الكليني عن ابن أبي عمير عن يحيى الطويل صاحب المقري عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: «حسب المؤمن غيراً إذا رأى منكراً أن يعلم الله عزّ وجلّ من قلبه إنكاره».[٣]
وقال الإمام علي(عليه السلام):«الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كلّ داخل في باطل إثمان: إثم العمل به، وإثم الرضى به».[٤]
[١] الوسائل:١٠، الباب١٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١٠.
[٢] جواهر الكلام:٢١/٣٦٠.
[٣] الوسائل:١١، الباب٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١.
[٤] نهج البلاغة: قصار الحكم، برقم ١٥٤.