الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤
مندوب، والمنكر لا ينقسم فالنهي عنه كلّه واجب[١]، وكان عليه تقسيم المنكر أيضاً إلى قسمين كالمعروف، ولا يخصّ التقسيم الثنائي بالمعروف فقط، وعلى كلّ حال فالأمر سهل.
الجهة الثانية: هل يجبان عقلاً أو سمعاً؟
ذهب السيد المرتضى [٢] وأبو الصلاح الحلبي[٣]، وابن إدريس[٤]، والمحقق الطوسي في تجريده[٥] إلى أنّ وجوبهما سمعي.
احتج السيد المرتضى ومن تبعه بقوله: بأنّه لو كان واجباً بالعقل لم يرتفع معروف ولم يقع منكر، أو يكون الله تعالى مخلاًّ بالواجب، واللازم بقسميه باطل، فالملزوم مثله[٦]، وقد ذكره المحقّق الطوسي بعبارة أكثر اختصاراً وقال: الأمر بالمعروف الواجب واجب، وكذا النهي عن المنكر، والمندوب مندوب سمعاً، وإلاّ لزم خلاف الواقع أو الإخلال بحكمته تعالى.[٧]
ولمّا كان الاستدلال في كلا الكلامين موجزاً بحاجة إلى بيان، قال العلاّمة: بيان الشرطية: أنّهما لو وجبا عقلاً لوجبا على الله تعالى; فإنّ كلّ واجب عقلي يجب على كلّ من حصل في حقّه وجه الوجوب، ولو وجبا عليه تعالى
[١] شرائع الإسلام:١/٣٤١.
[٢] لاحظ : مختلف الشيعة: ٤ / ٤٧١، طبعة مكتب الإعلام الإسلامي، قم المقدّسة، ١٤١٥ هـ .
[٣] الكافي في الفقه:٢٦٤.
[٤] السرائر:٢/٢١.
[٥] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد:٣٠٢.
[٦] لاحظ : مختلف الشيعة: ٤ / ٤٧١، حكاه عنه ابن إدريس في السرائر: ٢ / ٢٢ .
[٧] كشف المراد:٣٠٢، قسم المتن.