الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠
ولولا عمله بالتقيّة لما نجا من الهلاك، كما مرّ.
وأنا أظن أنّ أكثر ما ورد تقية إنّما كان لغاية صيانة الراوي عن الأذى وإلاّ فأئمة أهل البيت(عليهم السلام)كانوا سادة الأُمّة، وأساتذة الدين، يجتمع حولهم القريب والبعيد، فكيف يتّقي ممّن هو دونه في المكانة الاجتماعية، أو يتّقي في السائل وهو من عامّة الناس.
ولقد علم الأصم والأبكم أنّ لأئمة أهل البيت(عليهم السلام)آراءً وأفكاراً واستنباطات خاصّة في الكتاب والسنّة، تختلف عن آراء الآخرين من فقهاء عصرهم ومحدّثي زمانهم.
نعم إذا انتهى الأمر إلى المسائل السياسية الّتي تثير حساسية الحاكم كالصيام في يوم حكم بأنّه يوم فطر، لم يكن للإمام إلاّ مماشاة الحاكم.
قال الشيخ كاشف الغطاء: وليس مذهبنا أقلّ وضوحاً من مذهب الحنفيّة، والشافعيّة، والحنبليّة، والمالكيّة، والزيديّة، والناووسيّة، والواقفيّة، والفطحيّة وغيرهم، فإنّ لكلّ طائفة طريقة مستمرّة يتوارثونها صاغراً بعد كابر، بل أهل الملل ممّن عدا المسلمين على بُعد عهدهم عن أنبيائهم الماضين لهم طرائق وسِير يمشون فيها على الأثر، ولا يصغون إلى إنكار من أنكر.[١]
لقد أُثيرت حول حكم التقية شبهات أشبه بالشبه السوفسطائية ونحن ندرس هذه الشبه كلٌّ، في تنبيه خاص.
[١] كشف الغطاء: ١ / ٢١٥ .