الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٩
فلمّا قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا، فقالوا: اتّقاك، فأعطيت الابنة النصف الآخر، ثمَّ حججت، فلقيت أبا عبدالله (عليه السلام)، فأخبرته بما قال أصحابنا، وأخبرته أنّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة، فقال: «أحسنت، إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك».[١]
٣. انّ زرارة بن أعين من أجلاّء أصحاب الصادقين (عليهما السلام)وقد تلقّى عنهما الحديث قرابة خمسين سنة، روى أبو بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام)أنّه قال: «لولا زرارة لظننت أنّ أحاديث أبي ستذهب» [٢]، وقد تضافرت الروايات المادحة في حقّه، ومع ذلك نرى أنّ الإمام أخذ يذمّه في بعض المجالس الحافلة بالموافق والمخالف لينجو بذلك نفسه ونفيسه، ولذلك لما ورد عبدالله بن زرارة، مجلس الإمام قال له الإمام: «أقرأ منّي على والدك السلام وقل له: إنّي أعيبك دفاعاً منّي عنك، فإن الناس والعدوّ يسارعون إلى كل من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه، ويذمّونه لمحبتنا له وقربه ودنوّه منّا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه نحن، فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا...».[٣]
٤. ما تقدّم من أمر الإمام لوزير هارون، علي بن يقطين من التوضّؤ على وجه التقية، فقد صرّح الإمام بأنّ أمره بالتوضّؤ على مسلك القوم، لأجل الخوف عليه، ولمّا ارتفع الخوف، أمره بالتوضّؤ على المذهب الحق.
٥. ما مرّ من حديث داود بن زربي حيث كان حال نفس حال ابن يقطين،
[١] الوسائل: ٢٦، الباب ٥ من أبواب لا يرث الإخوة، ولا الأعمام، ولا العصبة، الحديث ٤ .
[٢] رجال الكشي: ١٢٢، تحقيق السيد أحمد الاشكوري .
[٣] رجال الكشي: ٢٢٦ ، ترجمة زرارة.