الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠
المميزات أي تميّز الحجّة عن اللا حجّة، ومعها لا تصل النوبة إلى مخالفة العامّة. نعم لو فقدت الموافقة والمخالفة، فتصل النوبة إلى مخالفة العامة وموافقتهم .
وثانياً: أنّ المقصود الفتاوى الصادرة عنهم على أساس القياس والاستحسان وسائر القواعد غير الصحيحة، ولذلك قال: وما سمعته منّي يُشبه قول الناس ففيه التقية. والمراد من الشبه هو هذا.
قال الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله): والمراد بالعامّة ـ هنا ـ أهل الرأي والقياس الذين يستنبطون علل الأحكام الإلهية بحدسهم وظنونهم، ويفرّعون أحكاماً يسندونها إلى الله ورسوله لا لشيء إلاّ لاعتقادهم بأنّ الله تعالى علواً كثيراً، يَشرّع الأحكام ويصدرها تبعاً للآراء والظنون بالعلل المستنبطة، والشيعة يسمّون هؤلاء بالعامّة ضد الخاصّة الذين يبنون أحكامهم على أساس كتاب الله وسنة نبيّه.[١]
وثالثاً: أنّ عمل الشيعة ليس أمراً بديعاً بل له نظير في تمييز الفتوى القديم من الحديث حيث إنّ للشافعي فتاوى قديمة وجديدة فالقديم منها يرجع إلى ما أفتى به وهو في العراق والجديد يرجع إلى فتاواه وهو في مصر، فقد حُكي عن أبي حامد الاسفرائيني ـ وهو أحد شيوخ الشافعية ـ أنّه قال: إذا ورد عن الشافعي قولان لا يعلم أيّهما المتأخّر، فالقول المخالف لأبي حنيفة أرجح من القول الموافق له.[٢]
وقال الكرخي الحنفي: إنّ الأصل قول أصحابهم فإن وافقته نصوص
[١] علم أُصول الفقه في ثوبه الجديد، لمحمد جواد مغنية: ٤٤٤ .
[٢] أُصول الفقه في ثوبه الجديد: ٤٤٤ .