الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
لاشك في صحة صلاته ما دامت التقية باقية، إنّما الكلام في طهارة حشفته إذا استنجى بالمسح على الجدار، أو طهارة أعضاء وضوئه إذا توضّأ بالنبيذ، أو طهارة أعضاء بدنه إذا كانت رطبة وصلى على جلد الميتة المدبوغ، فهل تكون الأعضاء طاهرة، أو يحكم عليها بالنجاسة؟
الأقوى هو الثاني، وذلك لأن أقصى ما يدلّ عليه دليل التقية هو أنّ الشارع نزّل صلاته منزلة الصلاة الواقعية، وأنّ المأمور به في الواقع أعمّ من الواقعي الأوّلي أو الواقعي الثانوي.
وأمّا تنزيل الاستنجاء بالنحو المذكور منزلة الاستنجاء بالماء، أو تنزيل غسل الأعضاء بالنبيذ منزلة غسلها بالماء، أو تنزيل جلد الميتة المدبوغ منزلة جلد المذكى، فلا يدلّ عليه دليل. فيبقى ما دل على النجاسة في هذه الموارد على حاله.
وبذلك يُعلم أنّه لو أكل وشرب في نهار شهر رمضان تقية فلا كفّارة عليه لكن القضاء لا يسقط، وذلك لأنّ الكفّارة تجب على المفطر اختياراً، وأمّا القضاء فهو لمطلق الأكل، سواء أكان مختاراً أم مضطراً حتّى المريض، وقس على ذلك كلّ ما يمر عليك من الأحكام الصادرة تقية.
وأمّا إذا باع تقية أو اشترى كذلك يقع العقد باطلاً، لعدم تحقّق الشرط الأصيل في صحة البيع أعني: طيب النفس في البيع. وتشريع التقية لغاية الامتنان على الضعيف ولا امتنان في صحة البيع عن تقية نظير البيع عن إكراه.
بقي الكلام في الطلاق على وجه التقية أي غير الجامع للشرائط كالطلاق في طهر المواقعة، فالبحث عن صحّته وعدمها كالنكاح عن تقية موكول إلى محله.