الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
من مصاديق الوضوء الصحيح الّذي أمر الله به لإزالة الحدث؟
أو أنّ المستفاد من الأدلّة هو الإذن في امتثال الأمر بالوضوء حال الضرورة بهذا الوضوء الناقص، وأمّا كونه مؤثراً في رفع الحدث فلا; بل غاية مفاد الأدلة كونه مبيحاً للصلاة، ومسقطاً للأمر المقدّمي المتعلّق بالتطهير كالتيمم بناءً على كونه مبيحاً للصلاة لا رافعاً للحدث؟
فعلى الفقيه أن يتحرّى في تحقيق أحد هذين الأمرين.
ثم إنّ صاحب «مصباح الفقيه» استظهر القول الأوّل وقال ما خلاصته: ظاهر الأدلّة بل صريح أكثرها أنّ الفعل المأتي به حال الضرورة مصداق حقيقي وفرد واقعي لماهية الوضوء، ولذا ينوي المكلّف ـ بعد الاطّلاع على الحكم الشرعي ـ بفعله، امتثال أمره الواقعي ولا يلتمس في تعيين وجه الفعل دليلاً آخر؟
ألا ترى أنّ الأقطع ينوي بوضوئه ما يرتفع به حدثُه على نحو لو تجدّدت له رِجل بقدرة الله تعالى لا يقتضي ذلك إلاّ تغيير كيفية وضوئه لا رفع أثر وضوئه السابق، لأنّ تجدّد الرِّجل ليس من نواقض الوضوء.[١]
أقول: ويؤيد ذلك الأمران التاليان:
١. ما ورد في الروايات من الأمر بالوضوء على وجه التقية، فإنّ المكلّف يقصد به الوضوء الّذي يرفع الحدث. وبعبارة أُخرى: ينوي امتثال نفس الأمر الّذي ينويه المختار، أعني قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ).(٢)
[١] مصباح الفقيه: ٢ / ٤٦٠ . ٢ . المائدة: ٦ .