الإيضاحات السَّنيّة للقواعد الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨
المضطرّ متطهّر واقعاً، يجوز له الدخول، وهذا ما سنذكره في المستقبل .
٢. الأمر يقتضي الإجزاء.
يلاحظ عليه: بأنّ القاعدة تثبت كون المأتي به من الصلاة مجزياً، إنّما الكلام في الصلوات الّتي تأتي بها بعد زوال العذر، فهل يكفي الوضوء الناقص؟
وحصيلة الكلام: أنّ الوضوء الناقص مبيح لدخول الصلاة في حال التقية، وأمّا الصلوات اللاحقة ـ بعد زوال العذر ـ فالشرط فيها هو الطهارة الواقعية والمفروض عدمها، فقاعدة الإجزاء تقتضي سقوط الأوامر الغيرية للصلاة الّتي يراد إيقاعها في حال التقية. وأمّا سقوط الأوامر الغيريّة للصلاة الّتي يريد إيقاعها بعد ارتفاع العذر ـ أعني: التقية ـ فلا تدلّ عليه قاعدة الإجزاء.
٣. ما ورد أنّ الوضوء لا ينقض إلاّ حدث، والنوم حدث [١]، وليس زوال السبب حدثاً ولم يثبت كونه ناقضاً.
يلاحظ عليه: وجود المناقشة في الصغرى، لأنّ الموضوع، هو الوضوء الواقعي لا وضوء المضطرّ، واللازم التأكيد على كونه من مصاديق الوضوء، وإلاّ فالكبرى ـ دون أن تثبت الصغرى ـ لا يحتح بها.
وبهذا ظهر أنّ أدلّة الطرفين غير ناهضة لتعيين أحد الوجهين.
والحق أنّ المسألة مبنية على أمر آخر، وهو المستفاد من الأدلّة، وهو أنّ الوضوء الناقص الصادر عن تقية أو عن عذر كما في رواية عبدالأعلى مولى آل سام، هل هو بدل عن الوضوء التام في جميع آثاره ولوازمه، وأنّه مصداق
[١] يلاحظ : الوسائل: ١، الباب ٥ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤ .